أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
949
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
في سفر وخلّفوا عندنا غلمانا ، وقد انحدر الغلمان عشيّة إلى صرم لهم قريب منا يتحدّثون إلى جوار منهم ، فبقيت أنا وبثينة وهي تسترمّ غزلا لنا [ إذ ] انحدر علينا منحدر ! من هضبة حذاءنا ، فسلّم ونحن مستوحشون ، فرددت السلام ونظرت ، فإذا برجل شبّهته بجميل ودنا فأثبتّه ، فقلت : أجميل ؟ قال : إي واللّه ! قلت : وأبيك لقد عرّضتنا ونفسك شرّا « 1 » ، فما جاء بك ؟ قال : هذه الغول التي وراءك ، وأشار إلى بثينة ، وإذا هو لا يتماسك ، فقرّبت إليه طعاما ، فقلت : أصب ، وحلبت له فشرب وتراجع . فقلت : لقد جهدت فما أمرك ؟ قال : أردت مصر وجئت أودّعكم ، وأنا واللّه في هذه الهضبة منذ ثلاث ليال أنتظر انتهاز فرصة ، حتى رأيت منحدر فتيانكم العشيّة ، فحدّثنا ساعة ثم ودّعنا وانطلق ، فلم يلبث أن جاءنا نعيّه من مصر . قال ابن عيّاش فذلك قوله : فمن كان في حبّى بثينة يمترى * فبرقة ذي ضال علىّ شهيد أراد هذه الهضبة التي أقام فيها أيّاما ما أكل ولا شرب . وأنشد أبو علىّ ( 2 / 304 ، 300 ) لخالد الكاتب : راعى النجوم فقد كادت تكلّمه * وانهلّ بعد دموع - يا لها ! - دمه أشفى على سقم يشفى الرقيب به * لو كان أسقمه من كان يرحمه ع رواه غيره : وانهلّ بعد تبارى دمعه دمه والبيت الثاني : أغضى على سقم يشفى الرقيب به * لو كان يرحمه من ظلّ يسقمه وأنشد أبو علىّ ( 2 / 305 ، 301 ) للأعشى « 2 » : وإنّ معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم [ ع بعده : ]
--> ( 1 ) كذا موضع ( للشرّ ) بالأصلين . ( 2 ) د 32 للأولين ، والثالث في ملحقه 257 .